الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
فضل الله سبحانه وتعالى أيام العشر من ذي الحجة على أيام الدنيا، وهي الأيام العشر التي أقسم الله عز وجل بها في كتابه الكريم بقوله سبحانه وتعالى: ) وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ (. سورة الفجر .
قال الشعبي، والنخعي، وعطاء، والحسن، ومجاهد ، والضحاك، والسدي رحمهم الله تعالى: هي عشر ذي الحجة.
وعن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل أيام الدنيا أيام العشر". صحيح الجامع رقم (1133).
وعن سعيد بن جبير رحمه الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيءٍ". رواه البخاري في كتاب العيدين برقم (969).
وفي الترمذي: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى من الأيام العشرة".
وذلك لإجتماع أمّهات العبادة فيه، وهي الأيام التي أقسم اللّه بها في التنـزيل بقوله )والفجر وليال عشر(، ولهذا سنّ الإكثار من التهليل، والتكبير ، والتحميد فيه، ونسبتها إلى الأيام كنسبة مواضع النسك إلى سائر البقاع ولهذا ذهب جمع إلى أنه أفضل من العشر الأخير من رمضان، لكن خالف آخرون تمسكاً بأنّ اختيار الفرض لهذا والنفل لذلك يدل على أفضليته عليه، وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام.اهـ. فيض القدير للمناوي (2/51).
ولذا يستحب الاجتهاد والإكثار في هذه الأيام من الصيام والقيام والذكر لما فيها من الفضل العظيم.
فضل وثواب صوم يوم عرفة لغير الحاج
حث الشارع الحكيم على صوم يوم عرفة، ورتب عليه الأجر والثواب العظيم عند الله سبحانه وتعالى، فتفضّل سبحانه وتعالى ومنّ على من صامه بتكفير ذنوب سنتين .
فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة؟ قال: "يكفر السنة الماضية والباقية".
وفي رواية أخرى عنه : "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". أخرجه مسلم برقم (1162) .ورواه الترمذي، إلا أنه قال: "صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله" . صحيح الترغيب (1010) .
أخيراً هذه محاضرة لكل من أراد حج بيت الله الحرام